اسماعيل بن محمد القونوي
112
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لما عبر عن إحداثه أي عن إحداث الظل بالمد بمعنى التسيير وفي نسخة النشر وهو أنسب بالقبض . قوله : ( الذي هو بمعنى الكف ) أي الجمع من كف أطراف ثوبه إذا جمعه وليس الكف بمعنى الترك والقبض جمع المنبسط من الشيء ومعنى ثم قبضناه إلينا أي إلى حيث أردنا وهذا أصل معناه ثم استعمل هنا في معنى الإزالة والإفناء بالكلية لما ذكره من قوله لما عبر عن إحداثه الخ وهذا هو الداعي إلى المجاز وأما العلاقة فلأن القبض إزالة الانبساط فأريد به مطلق الإزالة ثم إزالة الظل أو بطريق الاستعارة « 1 » . قوله : ( قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس ) هذا بقرينة الواقع وإلا فلا يدل اللفظ على التدريج كقوله تعالى : ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ [ ق : 44 ] . قوله : ( لينتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق ) لينظم بذلك مصالح الكون إذ الظل أطيب الأحوال ونيط به وقت الصلاة واستراحة العباد وغير ذلك وطلوع الشمس نيط به مصالح المعاش ففي مجموع ذلك منافع شتى تعرف بالتأمل الأحرى . قوله : ( وثم في الموضعين لتفاضل الأمور « 2 » أي ثم ) هنا للتراخي الرتبي لا للزماني المقابلة فالمد لتضمنه معنى ابسط يقابل القبض ولتضمنه معنى التحريك يقابل السكون . قوله : قليلا قليلا حسب ما يرتفع الشمس لينتظم بذلك مصالح الكون قال صاحب الكشاف ومعنى كون الشمس دليلا أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في ميسرها على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وزائلا ومتسعا ومتقلصا فيبنون حاجتهم إلى الظل واستغناءهم عنه على حسب ذلك وقال وفي هذا القبض اليسير شيئا فشيئا من المنافع ما لا يعد ولا يحصر ولو قبض دفعة واحدة لتعطلت منافع الناس بالظل والشمس جميعا إلى هنا كلامه ومن تلك المنافع معرفة أوقات الصلاة ومعرفة الساعات والأوقات التي ينوط بها أكثر أمور المعاش والمعاد ومنها أن في التدرج الاستئناس وفي الفجاءة التوحش قال محيي السنة في المعالم والقبض جمع المبسط من الشيء معناه أن الظل يعم جميع الأرض قبل طلوع الشمس فإذا طلعت الشمس قبض اللّه الظل جزء فجزء قبضا يسيرا أي خفيا . قوله : وثم في الموضعين لتفاضل الأمور أي لتفاضل الأمور الثلاثة التي هي مد الظل وجعل الشمس دليلا عليه وقبضه إليه يعني ثم ههنا استعارة تبعية شبه بعد المرتبة بالبعد الزماني فاستعير للمشبه لفظة ثم ومعنى تفاضل هذه الأمور مرتبة إن قبض الظل على مهل وتدريج صنع عجيب وأمر غريب ينوط به منافع لا تحصى على ما ذكر فهو أعلى مرتبة من جعل الشمس عليه دليلا
--> ( 1 ) شبه إزالة الظل بإزالة الانبساط . ( 2 ) وفي الكشاف والثاني أعظم من الأول والثالث أعظم منهما فيكون الترقي من الأدنى إلى الأعلى وبعض المحشين جوز عكسه أيضا وما ذكر في أصل الحاشية بناء على أنه من الأدنى إلى الأعلى في الموضع الأول ومن الأدنى إلى الأعلى في الموضع الثاني .